شكيب أرسلان

322

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

والانحاء ، وإلى هذا فموجبه إليكم ، هو أن الزعيم المكرم ، جقمى شارقة ، قريبكم ، اجتمع في محلة جبل الفتح ببعض ناس هذه الدار النصرية ، وعرفهم بما عندكم من القصد الجميل في الصلح معها ، وانه لو خاطبكم مولاي في ذلك لعملتم فيه ما يعود بتجديد الصحبة والمدة ، وتوكيد العهد ، وقد كتب إليكم في ذلك مولاي الكتاب الذي يصلكم ، ووجّهه مع خديمه التاجر المكرم بشقلين سريجة ، وهو يصلكم بكتابه ، وإن كان لكم غرض في هذه الحال فعرفوني ، وأعمل فيها ما يكون فيه الخير للفريقين إن شاء اللّه ، واللّه سبحانه يصل عزتكم بتقواه ، ويسعدكم بطاعته ورضاه ، والسلام يراجع سلامكم كثيرا أثيرا ، وكتب في اليوم الثامن عشر لشهر المحرم مفتتح عام أربعة وثلاثين وسبعمائة اه . وهذا كتاب آخر تحت رقم 33 من المجموعة البرشلونية من الوزير أبى النعيم رضوان نفسه إلى الملك الفونس نفسه . بسم اللّه الرحمن الرحيم صلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مولاي السلطان الأجل ، المعظم المرفع الموقر ، المبرور المشكور الشهير الأوفى ، ذون الهنشة ، ملك أراغون . وبلنسية وسردانية . وقمط برجلونة ، وصل اللّه عزته بتقواه ، وأسعده بطاعة اللّه ورضاه ، معظم سلطانه ، وموقر مكانه ، وزير السلطان أيده اللّه ونصره ، رضوان بن عبد اللّه . كتبه إليكم من باب مولاه بحمراء غرناطة ، حرسها اللّه ، ولا زائد بفضل اللّه ، ثم ببركة أيام مولانا أدام اللّه إحسانه ، إلا الخير الأكمل واليسر الأشمل ، والحمد للّه . وعن التعظيم لسلطانكم ، والتوقير لمملكتكم ومكانتكم . وإلى هذا فقد وصلني كتابكم المعظم صحبة رسول مولانا أيده اللّه إليكم القائد الأجل . أبى الحسن بن كماشة . أعزه اللّه ، تقررون معتقدكم الجميل . وقد شكرت ذلك أبلغ الشكر . وعرفت ما عندكم من القبول والعناية والكرامة . وقابلت ذلك بما يجب من الثناء عليكم . واعلموا أنني لا أزال أؤكد العهد بين مولاي وبينكم وأثبت الود وأعمل في ذلك ما أوفى به حق خدمته وكرامتكم حسب الواجب على .